حراس التراث وأزرع الوهابيه تحارب التنويريين مثل الشيخ محمد عبد الله نصر

Posted by

maxresdefault-1

تم رفع عدد ١١ قضية إزدراء أديان ضد الشيخ محمد عبد الله نصر بسبب دفاعه عن الرسول صلي الله عليه وسلم.

حلّ الشيخ محمد عبد الله نصر المعروف بـ”خطيب التحرير”، ضيفاً على برنامج “تسعون دقيقة”، فأدلى بتصريحات أثارت جدالاً واسعاً لا يزال مستمراً. إثر هذا الحديث التلفزيوني، تبرأت وزارة الأوقاف من الشيخ نصر، وأصدر الأزهر قراراً منعه فيه من الخطابة، كما سارع الكثيرون من العاملين في المؤسسات الدينية إلى ذمّه والطعن في شخصه وعلمه.

أجرت صحيفة “البديل” حواراً مطوّلاً مع محمد عبد الله نصر، وكتبت في تعريفها به: “شيخ أزهري مثير للجدل، اختار أن يصدم المجتمع الذي اعتاد على عدم إعمال عقله في ما يخص النصوص الدينية. أراد تحطيم الكهنوت الديني، والجمود الفكري، وفتح الباب أمام اجتهادات لعلماء جدد، ونشر الفكر التنويري بديلاً من التشدد. اشتبك مع الجميع، من الحكومة إلى الأزهر والأوقاف والأخوان والسلفيين، بسبب تصريحاته النارية التي تثير الجدل دائماً، وكان آخرها هجومه على “صحيح البخاري”. أطلقوا عليه اسم الشيخ “ميزو” للسخرية منه وتنفير المواطنين من الاستماع إلى آرائه التي تعتبر غريبة على مسامعهم، واستخدموا معه حملات تشويه كبيرة بدأت من بعد الثورة”. أحيل الشيخ محمد عبد الله نصر على المحاكمة بتهمة قلب نظام الحكم في عهد “الأخوان”، وهو اليوم يحال من جديد على المحاكمة بتهمة ازدراء الأديان، غير أنه لا يزال متسمكاً بآرائه، مما يجعله يدخل في مواجهة مفتوحة مع هيئة الأوقاف والأزهر.
اشتعلت الأزمة الأخيرة حين دخل “خطيب التحرير” في مناظرة تلفزيونية مع شيخ سلفي وشيخين من الأزهر حول حديث شهير يُعرَف بـ”عذاب القبر”. تكلم أحد هؤلاء عن هذا العذاب، وذكر حديثاً من “صحيح البخاري” مفاده أن الحيوانات تُعذَّب بعذاب القبر، بمعنى أنه عندما يقف حيوان بجانب قبر صاحبه على دين غير الإسلام وهو يعذَّب، يتألم الحيوان لعذابه، وأتى بقصة من “صحيح البخاري” تفيد بأنه “كان يوجد حصان كان يقف بجانب قبر يهودي يُعذَّب، فأصيب الحصان بــالإسهال”، ورأى “أن هذه الأدلة مفخرة للإنسان”. أثار هذا الكلام حفيظة الشيخ محمد عبد الله نصر، فقال: “صحيح البخاري مسخرة وليس مفخرة للإسلام والمسلمين”، وجزم بأن “عذاب القبر ليس من الثوابت”، ورأى أن كتب الأزهر تتضمن بعض المعلومات والآراء الفقهية الخاطئة، وذكر الكثير من الأمثلة في هذا الصدد، وطالب بتنقيح التراث الديني والمناهج العلمية التي يتم تدريسها لطلاب الأزهر، واعتبر ان هذه المناهج هي أحد أسباب انتشار التطرف الديني.
إثر هذا الحديث الناري، ثارت الدنيا ولم تهدأ. أصدرت وزارة الأوقاف بياناً رسمياً أنكرت فيه كل صلة بين محمد عبد الله نصر والأزهر الشريف، ورأت “أن كل حديث هذا الرجل لا يمت للإسلام بأيّ صلة وغير صحيح”. سارع العديد من المسؤولين إلى الدفاع عن البخاري و”صحيحه”، آخرهم رئيس قسم الحديث في كلية الدراسات الإسلاميـــة والعربية بجامعة الأزهر الدكتور الشيخ عبد الله الصبان الذي تحدث إلى جريدة “عقيدتي” الدينية، وأكد أن البخاري “أُلهم حفظ الحديث وهو في سن العاشرة أو أقل كما قيل”. وأضاف في مرافعته: “يُعدّ صحيح البخاري أول كتاب صُنّف في الحديث الصحيح فقط، ويمتاز بمنهجه المتفرد المدهش في اتقانه، وقد أمضى في جمعه وتمحيصه وتأليفه ست عشرة سنة، وأخرجه من بين ستمئة ألف حديث، وما وضع فيه حديثاً إلا بعد أن يغتسل ويصلّي ركعتين ثم يستخير الله في وضعه، ولم يُخرج إلا ما صحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالسند المتّصل الذي توفر في رجاله العدالة والضبط”.
حاز كتاب “الصحيح” لقب الكتاب الأصحّ بعد كتاب الله تعالى، وبات النظر فيه أو انتقاده من المحرّمات. غير أن هذا القيد لم يمنع الشيخ محمد عبد الله نصر من القول إنه “مسخرة وليس مفخرة للإسلام والمسلمين”. وهو اليوم يواصل هجومه من خلال موقع “البديل”: “البخاري بشر غير مقدس وغير معصوم، وكتابه كتاب بشري غير منزّه عن الخطأ، ودليلي أن الله قال عن كتابه العزيز “ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً، وهذا يعني أن كلّ كتاب غير كتاب الله سيجد الإنسان فيه اختلافاً، ومن هنا قلت إنه لا بد من وجود وقفة مع البخاري، ووقفة مع كتب التراث الديني التي تحرض على الإرهاب، ووقفة مع مقررات الأزهر من كتب الفقه والحديث التي تبيح دماء الناس”. مضى الشيخ نصر مضيفاً: “إدّعى البخاري أن النبي كان يأكل من قتال الناس، ومن الغنائم التي جمعت من الحرب، فيقول “إن رزقي تحت ظل رمحي”، وفي المناسبة هذا الحديث هو ما استشهد به الشاب الإرهابي بمصر الجديدة الذي انضمّ إلى “داعش”، وكان يضع على صفحته على موقع الـ”فايسبوك” صورته وهو يقطع الرقاب، مكتوباً تحتها هذا الحديث، وقال إنه تقاضى عشرة آلاف دولار، ودعا كل مصري يحتاج أن يتزوج ويعيش عيشة كريمة أن يأتي معه، وهذا الحديث يوحي بأن النبي كان معتاداً على السلب والقتل وهذا يخالف القرآن الذي يقول “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”. كذلك من الأحاديث المغلوطة حديث “أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى”، فهذا الحديث يخالف نصوص القرآن الذي يقول للنبي: “فذكر إنما أنت مُذكر لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر”، و”فإنما على رسولنا البلاغ المبين”، فقط والحساب يعود إلى الله كذلك: “لا إكراه فى الدين”. وهناك أحاديث أخرى لو استفضنا فيها لملأنا الصحائف، كلها تدعو إلى القتل والتعصب والطائفية، وهي أحاديث يستفيد منها طرفان هما المتطرفون الإرهابيون كدليل على صحة قولهم، والملحدون حين يستشهدون بها دليلا على صحة طريقهم”.
ليس محمد عبد الله نصر أول مَن يتعرض لـ”صحيح البخاري”، غير أن موقعه كشيخ أزهري، وحديثه الذي جاء في برنامج تلفزيوني يتابعه الملايين جعل لكلامه الجريء وزناً آخر. عام 2004، اصدرت “دار رياض الريس للكتب والنشر” كتاباً عنوانه “جناية البخاري، انقاذ الدين من إمام المحدثين” حمل توقيع زكريا أرزون، وهو كتاب في مئة وأربع وستين صفحة تناول فيه الباحث بشكل علمي دقيق هذه المسألة الحساسة، واستهل المقدمة بإهداء “إلى كل من يحترم العقل ويقدّره. إلى كل من يحتكم إلى العقل في الحكم على النقل. إلى كل من أضاء شمعة الإبداع في ظلام التقليد الأعمى والتبعية. إلى كل من أضاء شمعة الفكر في ظلام القياس والآبائية. إلى كل من أحبّ الناس على اختلاف أجناسهم وأديانهم ومعتقداتهم. معًا في هذا المشوار الشائك الطويل”. وقال في المقدمة: “إن إشكالية الحديث النبوي من أهمّ الأمور وأعقدها في الدين الإسلامي، والبحث فيها يتطلب جرأة مدعومة بالعلم والحجة والبينة نظرًا لحساسيتها. وقد تم انتقاء “صحيح الإمام البخاري” لمناقشة موضوع الحديث النبوي فيه، كونه أفضل كتب الحديث وأصحّها عند كثير من أئمة المسلمين، وزيادة في الدقة والحرص فقد تم اعتماد الأحاديث التي اتفق عليها الشيخان بخاري ومسلم والتي يطلق عليها عبارة: المتفق عليه. وإذا كان ما في “صحيح البخاري” محاطًا بالهالة والقدسية فإن إعمال العقل والتخلص من أوهام النقل هو ما تم السعي إليه في هذا الكتاب الذي جاءت أبحاثه مبسطة مركزة مباشرة وبعيدة عن التعقيد والتكرار والاستطراد الذي اتصفت به معظم كتب التراث. أخيرًا فإن السلف قد رأى أن الأجر والثواب هو نصيب العاملين من الأئمة والسادة العلماء الأفاضل دوما، وإن أخطأوا، لكن الأجدر اعتماد قوله تعالى: {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا. ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا} (الأحزاب 67-68)”.
في ملحق “بيان الكتب” الذي يصدر مع جريدة “البيان” الإماراتية، كتب مصطفى عبد الرزاق مراجعة سريعة لهذا البحث، وقال: “ليست الغاية من هذا الكتاب، كما يذكر المؤلف، التجني على البخاري أو التشكيك بحسن نياته، إنما التأكيد أن ما جاء في صحيح البخاري ليس وحيا مقدسا بل هو قابل للنقد أو المراجعة أو الرفض، على الرغم من كل أنواع الهالة والقداسة التي نُسجت حوله من قبل الآخرين على مر أكثر من ألف عام”. “يقدم المؤلف رؤية خاصة به تتمثل في أن نأخذ من الحديث النبوي الحكمة والموعظة الحسنة التي يمكن أن يتقبلها كل إنسان على أرض المعمورة، مثل: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، وحديث لا ضرر ولا ضرار، أما الأحاديث التي تعارض العلم والمنطق والذوق السليم فيمكن أن نتركها دون حرج. ثم يطرح الكاتب تسعة أسئلة: تتمثل في التساؤل: هل الحديث وحي منزل؟ أو مصدر للتشريع، أو مقدس؟ وهل يفسر القرآن الكريم، وهل كل الصحابة عدول ثقاة؟ وهل يوافق الحديث المعطيات العلمية، والنظم والأعراف السائدة اليوم، وهل وحّد الأمة؟ وماذا نأخذ من الحديث النبوي؟ وهل وفّق البخاري في صحيحه؟”. طرح الباحث هذه الأسئلة، وسعى إلى الإجابة عنها بلباقة وتأنٍّ، والهدف من ذلك الخروج من مأزق تقديس الماضي: “ذكرت في ما مضى، وسأذكر دائمًا أن تقديس الماضي هو عقدة المجتمع الإسلامي بشكل عام والعربي بشكل خاص. فكل ما جاء من الماضي محترم مبجّل، يوضع على الرأس دون نقاش أو نقد، وكل فهم مناقض له مهاجم محارب منسوب إلى العمالة والخيانة والمؤامرة على العروبة والدين!”.
ظهرت هذه “العقدة” بشكل صارخ منذ سنوات حين خرج رئيس قسم الحديث في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر الدكتور عزت عطية بفتوى تبيح للمرأة العاملة أن تُرضِع زميلها في العمل منعاً للخلوة المحرمة، إذا كان وجودهما في غرفة مغلقة لا يفتح بابها إلا بواسط أحدهما. وقال في هذا الصدد: “إن إرضاع الكبير يكون خمس رضعات، وهو يبيح الخلوة ولا يحرم الزواج، وان المرأة في العمل يمكنها أن تخلع الحجاب أو تكشف شعرها أمام من أرضعته”. احتدم الجدال بين علماء الدين في مصر إثر هذا الحديث، ووصل إلى البرلمان، وانتقدت صحف عدة صدور كتاب يؤكد أن الإرضاع يحلل الخلوة بين رجل وإمرأة غريبة عنه في مكاتب العمل المغلقة. دافع الدكتور عزت عطية عن موقفه، وقال: “إن بعض الناس قد نظر إلى رضاع الكبير نظرة جنسية بحتة، وتساءلوا: كيف يجوز لشاب أو لرجل أن يرضع من امرأة غريبة عنه، وفاتهم أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم هو الذي رخّص في ذلك. وأن من ينفّذ أمراً شرعياً أو رخصة شرعية يقوم بعمل ديني في إتباع الشرع، وفي الأعمال الدينية يستشعر المؤمن عبوديته وخشوعه لله فتنمحي النواحي الشيطانية، وحينما يقوم الكبير بذلك للحصول على رخصة شرعية فإنه يتنزل منزلة الصغير في حالة الرضاعة، وإلا كان متلاعباً بالدين يستغله لأغراض خسيسة ويجرم في حقه”. وأضاف: “إن أحداً من دارسي الحديث وعلمائه لا يمكنه أن يشك في أن حديث إرضاع الكبير حديث ثابت وصحيح، أما المشكلة في تطبيقه فهي التي انتشرت في كتب الشروح، وكانت خاصة بأمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهي التي يحرّم نكاحها على أيّ مسلم لقوله تعالى “النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم”، وقوله “وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا”.
استفاض رئيس قسم الحديث في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر في شرح فتواه، وقال: “مع حرمة النكاح من السيدة عائشة شرعاً، فإن دخول الأجنبي عليها ممنوع، وقد استخدمت رخصة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فكانت تأمر بنات أخيها وبنات أخوتها بإرضاع من تحوج الظروف إلى دخوله عليها ليكون محرماً لها من جهة الرضاعة، وما فعلته عائشة رضي الله عنها استثمرت به رخصة الرسول في دخول سالم مولى أبي حذيفة بعد رضاعه، وهو كبير من زوجة أبي حذيفة، وهذه الرخصة مقيدة بالحاجة أو الضرورة، وشرّعها الرسول صلّى الله عليه وسلّم لإباحة دخول من ترغب الأسرة في دخوله بغير تحرج شرعي”. انتقد عدد من العلماء هذه الفتوى الغريبة، فردّ الدكتور عزت عطية عليهم، وأكد “أن الإرضاع يكون بإلتقام الثدي مباشرة وذلك لأن سالم الذي رضع كان كبيراً وله لحية، والحديث صحيح ومَن يعترض عليه فيكون اعتراضه على رسول الله”. كما ردّ على القائلين بأن الواقعة التي تحدث عنها مرتبطة بزمان ومكان وعصر غير الذي نعيش فيه، وأن الفتوى تتغير بتغير العصور والأزمة، فقال: “إن أحكام الإسلام ترتبط بذات الإنسان عبر الأزمان والأماكن، وذات الإنسان لم تتغير منذ وجد على ظهر الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها”. وأضاف: “من أرذل الرذائل استقباح أو النفور من أمر يسّر الرسول صلّى الله عليه وسلّم على الأمة به بدعوى المدنية أو بدعوى الحرص على الحرمات أكثر منه أو من الإسلام، فالله أدرى بمصالح عباده، والشرع إلزام بما ألزم الله به لا بما يريده الناس لأهوائهم”.
دخل الدكتور أبو بكر خليل في هذا السجال، وكتب بحثاً استهله بالقول: “ثارت من جديد في مصر وفي غير مصر مسألة رضاع الكبير، ليس من ناحية اعتباره أو عدم اعتباره في ثبوت المحرمية، ولكن من ناحية التشكيك في وقوعه، وفي صحة حديثه، وكذا من ناحية تشكيك المبطلين الكارهين في صحة الشرع الحنيف. حديث رضاع الكبير حديث صحيح لا مطعن فيه، وثابت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، رواه الإمام مسلم في “صحيحه” من حديث القاسم عن عائشة رضي الله عنها”. عاد الباحث إلى تحليل حديث رضاع الكبير، فشرحه، وقال: “لا تعارض ولا إشكال في الحديث، إذ الرضاع هنا كان بشرب اللبن المحلوب في كوب أو إناء، ولم يكن بمصّ الثدي بحال من الأحوال”. كذلك، قدّم أشرف عبد المقصود دراسة اخرى عنوانها “حديث رضاع الكبير بين الجرأة على السنّة والفهم المغلوط لها”، وقال في مقدمتها: “بين الحين والآخر نرى ضجة مثارة حول حديث من الأحاديث النبوية الصحيحة، وسرعان ما يتحول الأمر لمعركة تدور رحاها ما بين مؤيِّد ومدافع، ومعترض وساخر، وما بين مدافع بغير علم يفسد أكثر مما يصلح، ومغرض مستغِلّ يوظِّف المسألة لإلحاده ونشر باطله إمعانًا في تشويه صورة الإسلام والمسلمين. ثم ينتهي الأمر بعد ذلك إلى فوضى فكرية يضيع فيها الحق وسط ركام هائل من الباطل. وحديث رضاع الكبير خير مثال على ما نقول. فقد تابعت منذ فترة اللغط المثار حول الحديث في بعض برامج الفضائيات، وتعجبت وقتها من جرأة المكذبين والطاعنين والمستهزئين ومن تهاون بعض المتصدِّين لدفع الشبهات عن الحديث وتنازله عن وقار العلماء وقبوله لحضور هذه البرامج الإثارية المغرضة التافهة التي تصبّ في نهاية الأمر لصالح أعداء الإسلام”.
تكرر هذا السجال واحتدم الجدال حين خرج الشيخ علي جمعة بفتوى حول التبرك بشرب بول الرسول. دفع هذا الجدال بأهل الحديث إلى البحث عن النصوص التي تستند إليها هذه الفتوى، وتبين أن القصة تتكرر مع امرأتين شربت كل منهما بول الرسول من طريق الخطأ، فقال لها النبي: “إنك لن تشـتكي بطنك بعد يومك هذا أبدًا”. المرأة الأولى هي أمّ أيمن مولاة رسول الله، وقد وردت روايتها من طريقين، وتكررت في الكثير من المصادر. والمرأة الثانية هي بركة بنت يسار مولاة أبي سفيان بن حرب، وحديثها قد صحّحه كلٌّ من عبد الحق الإشبيلي وابن الصلاح والهيثمي والسيوطي.
يعود هذا السجال حول الأحاديث وصحتها اليوم في زمن صعود تنظيم “داعش” حيث يقف الشيخ محمد عبد الله نصر وحده في مواجهة المؤسسات الدينية بمختلف فروعها. يكرر الشيخ مطلبه بدعوة كل من وزير الأوقاف ووكيل مشيخة الأزهر ومستشار المفتي لإجراء مناظرة علنية يشترك فيها حكّام من علماء النفس والدين المستنيرين، لكنه لا يجد من يدخل معه في هذه المناظرة.

عن جريدة المهار

والله غالب على امره

Comments are closed.